السيد محمد حسين الطهراني

42

معرفة المعاد

أمّا أولياء الله الذين وصلوا إلى مرحلة عالية من الطهارة والنزاهة ، فمن المحال أن يصدر منهم عمل قبيح وسيّء . فقد حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وراجعوا صحائف أعمالهم فيها ، ووضعوا أقدامهم على طريق التزكية والتهذيب ، وعبروا من عالم الصورة والمثال ، وتخطّوا النفس والقيامة الكبرى ، فارتبطوا مع الملائكة السماويين ومع الأرواح المطهّرة للأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، ووصلوا إلى معدن العظمة والعلم والقدرة والحياة ، أي إلى الذات المقدّسة للحقّ جلّ وعلا ، فوصلوا إلى مرحلة من الوجدان والتحقّق بحيث لا يطرأ عليهم هناك خوفٌ ولا حزن : ألَا إنّ أوْلِيآءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . إنّ الخوف والحزن ينشئان لدى الإنسان من شيء قد تعلّق به ويحتمل فقدانه في المستقبل ، فهو يخشى ضياعه من يده ، والخوف والحزن ينشئان من شيء تعلّق به الإنسان قبلًا ثمّ فقده ، فهو محزون مغموم لفقده . كما إنّ جميع أفراد البشر بالنظر لابتلائهم بالعلائق المادّيّة والاعتبارات الحيويّة الدنيويّة وبناء حياتهم على أساس من المصالح الشخصيّة والأمنيات الخياليّة ، فإنهم يعيشون دوماً في خوف وحزن ، حيث لا تنقضي عليهم أي لحظة إلّا وأحاطهم فيها الاضطراب والحيرة من جهة ، والحزن والغمّ من جهة أخرى ، وإذا ما صرفوا أذهانهم عن ذلك أحياناً بسبب بعض المشاغل والأعمال ، فإنّ ذلك الخوف والحزن سيكمن في نفس الوقت في أذهانهم ليبرز من جديد بمجرّد ارتفاع الموانع فيجعل الإنسان في محنة ومرارة . وهكذا فإنّ الإنسان لن يستطيع بأيّ وجه أن يفعل شيئاً لاستئصال أساس مادّة الخوف والحزن من وجوده ليعيش دوماً في سرور وابتهاج ،